أدب وشعرمقالات

كانت آمنة مطمئة 

كانت آمنة مطمئة 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

كانت آمنة مطمئة 

 

الحمد لله الذي خلق البشر وأمر بطاعته كما أخبر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعلم العلن والمخبر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله ربه إلى الأسود والأحمر، صلى الله وسلم عليه ما بزغ نجم وظهر وعلى آله وأصحابه الميامين الغرر، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المستقر أما بعد أذكّر نفسي وإياكم بنعمة جليلة ومنّة كبيرة، هي مطلب كل أمة، وغاية كل دولة، من أجلها جنّدت الجنود ورصدت الأموال، وفي سبيلها قامت الصراعات والحروب إنها نعمة الأمن، وما أدراكم ما نعمة الأمن؟ هو الهدف النبيل الذي تنشده المجتمعات وتتسابق إلى تحقيقه الشعوب، ولأهميته وعظيم مكانته دعا الخليل إبراهيم عليه السلام لأهل مكة فقال كما جاء في سورة البقرة ” رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر

 

فقدّم طلب الأمن على طلب الرزق لأن الأمن ضرورة، ولا يتلذذ الناس بالرزق مع وجود الخوف، وإن أشهى المأكولات وأطيب الثمرات، لا تستساغ مع ذهاب الأمن ونزول الخوف والهلع ذلكم أنه لا غناء لمخلوق عن الأمن مهما كان في الأرض، أو أكسب مالا أو أفضل شرفا أو رفعة، فالأمن هو منّة إلهية ونفحة ربانية إمتن الله تعالي بها على عباده، فبالأمن تجتمع النفوس وتزدهر الحياة، وتغدق الأرزاق، ويتعارف الناس وتتلقى العلوم من منابعها الصافية، ويزداد الحبل الوثيق بين الأمة وعلمائها، وتتوثق الروابط بين أفراد المجتمع، وتجتمع الكلمة، ويأنس الجميع ويتبادل الناس المنافع، وتقام الشعائر بطمأْنينة، وإذا إختل الأمن تبدل الحال، ولم يهنأ أحد براحة بال، فيلحق الناس الفزع في عبادتهم فتهجر المساجد ويمنع المسلم من إظهار شعائر دينه.

 

فقال الله سبحانه وتعالي كما جاء في سورة يونس ” فما آمن لموسي إلا ذرية من قومه علي خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم ” وتعاق سبل الدعوة وينضب وصول الخير إلى الآخرين، وينقطع تحصيل العلم وملازمة العلماء، ولا توصل الأرحام، ويئن المريض، فلا دواء ولا طبيب وتختل المعايش وتهجر الديار، وتفارق الأوطان وتتفرق الأسر وتنقض عهود ومواثيق، وتبور التجارة ويتعسر طلب الرزق وتتبدل طباع الخلق فيظهر الكذب ويلقى الشح ويبادر إلى تصديق الخبر المخوف وتكذيب خبر الأمن، فإنه بإختلال الأمن تقتل نفوس بريئة، وترمّل نساء، وييتّم أطفال، وإذا سلبت نعمة الأمن فشا الجهل وشاع الظلم وسُلبت الممتلكات وإذا حلّ الخوف أذيق المجتمع لباس الفقر والجوع.

 

ولعل أكثركم رأى بعينه في سنوات مضت كم من البلاد حولكم عاقبهم الله بنزع الأمن والأمان من بلادهم، فعاش أهلها في خوف وذعر، وفي قلق وإضطراب، لا يهنؤون بطعام، ولا يتلذذون بشراب، ولا ينعمون بنوم، فالكل ينتظر حتفه بين لحظة وأخرى ونسأل الله العافية، حيث قال الله سبحانه كما جاء في سورة النحل ” وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ” وقال الإمام القرطبي في تفسير الآية الكريمة أنه سمي الله عز وجل الجوع والخوف لباسا، لأنه يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس “.

كانت آمنة مطمئة 

 

كانت آمنة مطمئة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى